الشيخ الجواهري

139

جواهر الكلام

كما صرح به في خبر أحمد بن عمر الحلبي ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( سألته عن رجل أسكن داره رجلا في حياته ؟ قال : يجوز له وليس له أن يخرجه ، قال : قلت : فله ولعقبه ؟ قال يجوز له ، وسألته عن رجل أسكن رجلا ولم يوقت له شيئا قال يخرجه صاحب الدار إذا شاء " . إلى غير ذلك من النصوص التي لا يعارضها خبر أبي البختري ( 2 ) المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن علي ( عليه السلام ) " أن السكنى بمنزلة العارية إن أحب صاحبها أن يأخذها أخذها ، وإن أحب أن يدعها فعل أي ذلك شاء " القاصر عن ذلك من وجوه مع أنه محمول على السكنى المطلقة ، بل لعلها هي السكنى ، وأما المحدود بالعمر والمدة المعينة فهي العمرى ، والرقبى ، كما سمعت الكلام فيه سابقا ، واطلاق المصنف وغيره هنا لزومها منزل على غير هذا الفرد الذي سيصرح المصنف بحكمه ، مع إمكان إرادته الاطلاق حتى بالنسبة إليه لكن في مسماها خاصة ، كما سمعته من الفاضل بل هو مقتضى الجمع بين الأدلة على ما ستعرف . وعلى كل حال فقد ظهر لك ضعف القولين المزبورين اللذين لم نتحقق أولهما كما لم نعرف دليله ، سوى الخبر المزبور المعارض بما عرفت وبما دل سابقا من النصوص على عدم جواز الرجوع بما أعطى لله تعالى شأنه ، وإن كان مراده الجواز حتى في هذا الفرد ، بل ولا دليل الثاني منهما إلا العمل به أيضا وبنصوص ما أعطى لله تعالى شأنه لا يجوز الرجوع فيه ، إلا أن الجميع كما ترى مناف لقواعد الاستنباط ، والجمع بين جميع الأدلة بعد وزنها بموازين القسط . والله العالم . ( ولو قال : لك سكنى هذه الدار ) مثلا ( ما بقيت ) أنت ( و ) ما ( حييت ) أنت ( جاز ) بلا خلاف ولا إشكال ، لعموم الأدلة ، وخصوصها التي تقدمت الإشارة إليها ( و ) مقتضاها أن السكنى ( ترجع إلى المسكن بعد موت الساكن ) لأن ، ذلك هو مقتضى شرطه الذي شرطه .

--> ( 1 ) التهذيب ج 9 ص 140 الحديث - 36 الفقيه ج 4 ص 186 . ( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام السكنى الحديث - 3 .